محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

111

بدائع السلك في طبائع الملك

« فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا « 169 » الآية . وانك تعامل من لا يجهل ، ويحفظ عليك من لا يغفل ، فداو دينك ، فقد دخله سقم ، وهيئ زادك فقد حضر سفر بعيد ، « وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ « 170 » والسلام « 171 » . توضيح من معنى ما لأجله ورد هذا التغليظ أمران : أحدهما : معصية السكوت عن تغيير ما يرى من منكرات متعددة ، كلبس حرير ، وافتراشه ، واستعمال أواني ذهب أو فضة ، وهو وان عذر بالخوف ، فقد كان في غنى عن تعرضه بالمشاهدة ، لتوجه الخطاب عليه بالتغيح « 172 » ، ثم سقوطه عنه بذلك العذر « 173 » . تعميم قال الامام الغزالي : وعلى هذا القول « 174 » من علم فسادا في موضع ، لا يقدر على ازالته ، لا يجوز له أن يحضر ليجري ذلك بين يديه . [ وهو يشاهده ] ويسكت ، بل ينبغي أن يحترز عن مشاهدته « 175 » قلت : الا ان كان حضوره في طريق استجلاب مصلحة ، ولا انفكاك له عن تلك المشاهدة ، وله نظائر ، « 176 » الثاني : سنة القول المحظور شرعا ، كالدعاء والثناء على غير شرط ذلك ، وكالتصديق في باطل تصريحا أو تلويحا ، وكإظهار ما يدعيه من حبه ، والشوق « 177 » إلى لقائه ، إذ الغالب أنه لا يقتصر على السلام ، وفي كل من ذلك وعيد لحديث : « من دعا لظالم بالبقاء ، فقد أحب أن يعصى الله في أرضه

--> ( 169 ) آية 59 ك سورة مريم رقم . 19 . ( 170 ) آية 38 سورة إبراهيم 14 . ( 171 ) استند على أحياء ج . 2 . 2 . ص . 143 . ( 172 ) س : بالتعيين . ( 173 ) د : وان عذب زيادة فيها . ( 174 ) زيادة من الاحياء . ( 175 ) احياء ج . 2 . ص . 144 . ( 176 ) س : سيئة . ( 177 ) س : والتشوق .